الشيخ محسن العراقي

68

الولاية الإلهية وولاية الفقيه

العريق بين الطواغيت وأصحاب القدرة والنفوذ في المجتمعات الضّالة وبين الأنبياء واتباعهم على مدى التأريخ . فالقضية الأساسيّة التي جاهد من أجلها الأنبياء وتحملوا من أجلها ما تحملوا هي التوحيد العملي أي الطاعة العمليّة للّه ونفي الطاعة والخضوع لغير اللّه . قال تعالى : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى « 1 » . وقال تعالى : وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى « 2 » . وقال تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ . . . فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ « 3 » . وقد سبق ان وضّحنا في الفصل الثالث : ان خضوع المجتمع الانساني للّه وتطبيق التوحيد العملي وتوحيد الطاعة للّه تعالى في الحياة البشريّة لا طريق له سوى ان ينصب اللّه سبحانه وتعالى في عباده من يأمرهم بطاعته واتّباعه ، لتكون طاعتهم له طاعتهم للّه سبحانه وتعالى والخضوع له خضوعا لولاية الباري جل شأنه ، وتفصيل الكلام في هذا الباب سبق في حديثنا عن الوصف الثالث

--> ( 1 ) سورة البقرة : 256 . ( 2 ) سورة لقمان : 22 . ( 3 ) سورة آل عمران : 19 - 20 .